الفيض الكاشاني
125
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
صدورهم أكبر ، ثمّ لمّا مرض النّبيّ ( ص ) وأمرهم بخروجهم مع جيش اسامة تخلّفوا عنه طمعاً في الأمارة ، وكانوا يخفون تخلّفهم ويتعرّفون الخبر من العايشة . وكان النّبيّ ( ص ) كلّما لا يقدر على الخروج إلى الصلاة في مرضه أمر أمير المؤمنين ( ع ) أن يصلّيَ بالنّاس فكان يصلّي بهم ، فشغل به يوماً وقد ثقل ورأسه في حجره ، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : يصلّي بالنّاس بعضهم فإنّي مشغول بنفسي ، فقالت عايشة : مُرُوا أبا بكر يصلّي بهم ، وقالت حفصة : مُرُوا عمر يصلّي بهم ؛ فلمّا سمع كلامهما وحِرص « 1 » كلّ واحدة على تقديم أبيها ، قال لهنّ اكففن ، ثمّ أغمي عليه ؛ فقالت عايشة لبلال : إنّ رسول ( ص ) قد أغمي عليه ورأسه في حجر علي ، فلا يقدر عليٌّ مفارقته فمُر أبا بكر يصلّي بالنّاس ، فظنّ بلال أنّه بأمر النّبيّ ( ص ) ، فلمّا أفاق وسمع تكبير أبي بكر فقال سنّدوني وأخرجوني إلى المسجد ، فقد نزلت والله فتنة ليست بهيّنة ، ثمّ نظر إلى عايشة وحفصة نظرة المغضب ، وقال : أنّكنّ كصويحبات « 2 » يوسف ، يعني في كذبهنّ على يوسف ، فخرج بين عليّ والفضل بن عبّاس ، ورجلاه تخطّان الأرض من الضّعف ، فنحى أبا بكر عن المحراب وصلّى بالنّاس جالساً . « 3 » ثمّ أكّد في تنفيذ الجيش ولعن المتخلّف ، فشهده عمر معتذراً ، ثمّ حال بينه وبين ما أراد من تأكيد الوصيّة بالكتاب ، كما رووا في صحاحهم : « أنّه ( ص ) قال : ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً » ، « 4 » وفي رواية : « لأزيل لكم مشكل الأمر وأذكر لكم من
--> ( 1 ) - في أ : حَرِصَتْ . ( 2 ) - جمع الصويحبة ، وهي تصغير الصاحبة . ( 3 ) - راجع : الإيضاح : 346 ؛ شرح الأخبار ( للقاضي النعمان ) : 2 / 240 ، ح 550 . ( 4 ) - مسند أحمد : 1 / 355 ، « مسند عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلّب » ؛ صحيح البخاري : 4 / 31 ؛ صحيح مسلم : 5 / 76 .